تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

61

تهذيب الأصول

أضف إلى ذلك : أنّ الإكراه الشديد لأجل توعيده بأمر لا يتحمّل عادة لا يوجب كون المكرَه فيه - أي متعلّق الإكراه - حرجياً ، إلّا مع التكلّف . فلو أكرهه المكره على شرب الخمر وأوعده بالضرب والجرح فما هو متعلّق الإكراه ليس حرجياً . وكون تركه حرجياً لأجل ما يترتّب عليه عند الترك لا يوجب اتّصاف متعلّق الإكراه بالحرج إلّا بالتكلّف ، وهذا بخلاف الإكراه ؛ فإنّ الشرب متعلّق للإكراه بلا ريب . وقصارى ما يمكن أن يقال : إنّ الضرورة قاضية على عدم كفاية الإكراه لارتكاب بعض المحرّمات ، وهو ليس بأمر غريب ، ولها نظائر وشواهد في الفقه ؛ فإنّ بعض العظائم من المحرّمات لا يمكن رفع حكمه بالحديث بعامّة عناوينها ، ولا بعنوان آخر كالتقيّة . وقد ذكرنا تفصيل ذلك في الرسالة « 1 » التي عملناها لبيان حال التقيّة ، فراجع « 2 » . الأمر السابع : تصحيح العبادة بالحديث عند الشكّ في المانعية قد فصّل شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - فيما إذا شكّ في مانعية شيء للصلاة بين الشبهة الموضوعية والحكمية ، فاستشكل جريان البراءة في الثانية . وقد أفاد في وجهه : أنّ الصحّة فيها إنّما يكون ما دام شاكّاً ، فإذا قطع بالمانعية يجب عليه الإعادة ، ولا يمكن القول بتخصيص المانع بما علم مانعيته ؛ فإنّه مستحيل ، بخلاف الشبهة الموضوعية ؛ لإمكان ذلك فيها « 3 » . أقول : إنّ المستحيل إنّما هو جعل المانعية ابتداءً في حقّ العالم بالمانعية ،

--> ( 1 ) - وهذه الرسالة جاهزة للطبع وعلّقنا عليها بعض التعاليق . [ المؤلّف ] ( 2 ) - الرسائل العشرة ، الإمام الخميني قدس سره : 12 . ( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 445 - 446 .